المرأة .. ما بعد الأربعين Women after 40

المصدر: الصندوق الوقفي للتنمية الصحية

 

أمراض القلب والأوعية الدموية
في عام 1997 توفي 720 ألف أمريكي نتيجة جلطة الأوعية التاجية للقلب, وكانت النساء في عمر 60 عاما هن الأكثر إصابة بين النساء بتلك الحالة المميتة, والتي تحدث نتيجة ضيق ثم انسداد أحد الشرايين التاجية التي تغذي عضلة القلب مما يؤدي لموت جزء من العضلة يتوقف حجمه على الشريان المسدود . إن نقص هرمون الاستروجين يرتبط مباشرة بارتفاع معدلات الكوليسترول بالدم, وبالتالي زيادة دهنيات الدم وزيادة خطر الإصابة بتصلب الشرايين وأمراض القلب . التدخين أكثر خطرا على النساء , والمرأة التي تدخن 1-4 سجائر يوميا أكثر عرضة للإصابة بأمراض جلطة الدم بمقدار 2,5 ضعف غير المدخنات . المرأة المصابة بارتفاع ضغط الدم هي أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب بمقدار 10 أضعاف المرأة ذات ضغط الدم الطبيعي , النساء أكثر عرضة للإصابة بمرض السكر وخاصة في مرحلة التغيير مما يهددها بخطر الإصابة بأمراض القلب . يشير العلماء أيضا إلى أن استخدام حبوب منع الحمل لسنوات طويلة قد يزيد من خطر الإصابة في تلك المرحلة من العمر. إذن فهناك حاجة ماسة إلى اتباع نظام غذائي متوازن , تخلصي من زيادة الوزن , توقفي فورا عن التدخين, مارسي الرياضة بانتظام ولمدة 30 دقيقة ولثلاث أيام على الأقل أسبوعيا. وتشير الدراسات الطبية إلى أن استخدام الهرمون الإحلالي البديل ERT قد قلل من وفيات النساء نتيجة أمراض القلب بمعدل 50% على الأقل . عندما تصلين إلى عمر 45 عاما فأنت بحاجة إلى فحص طبي دوري كل 12 شهرا يتضمن تحديدا للوزن , فحص لوظائف القلب, قياس ضغط الدم, قياس معدل الدهون والكوليسترول بالدم, قياس لمعدل السكر بالدم والبول وربما مشورة أخصائي التغذية ومختص في أمراض النساء!

المرأة ووهن العظام....
وهن العظام هو واحد من أكثر الأمراض انتشارا بالعالم ويصيب النساء بصورة أكبر كثيرا من إصابة الرجال وهو نتيجة مباشرة لنقص وفقدان كتلة العظام وخاصة العظم الإسفنجي مثل عظام الأضلاع, فقرات العمود الفقري وعظام الحوض. وتزداد معدلات إصابة النساء بعد بلوغ الأربعين من العمر نتيجة لنقص هرمون الاستروجين , حيث يفقدن 2-4 % من كتلة عظامهن كل عام! ويعبر المرض عن نفسه بالانحناء التدريجي للقامة والكسور المتعددة والتي قد تحدث مع سقوط عادي, بل عند القيام بحركات عادية مثل تحريك أثاث المنزل أو الالتفاف . هناك عوامل عديدة تزيد من خطر الإصابة منها العوامل الوراثية , قلة تناول الأغذية الغنية بفيتامين د والكالسيوم, عدم ممارسة الرياضة, التدخين وتناول الكحوليات, قلة التعرض لأشعة الشمس المباشرة, نظم الحمية (الرجيم) غير الصحية وكذلك تناول بعض الأدوية والعقاقير .


أورام الثديين
على الرغم من أن سرطان الثدي قد يصيب الرجال, إلا أنه أكثر أنواع السرطان انتشارا بين النساء وتحدث 80% من حالات الإصابة بعد عمر الأربعين . وتشير الإحصائيات الصحية إلى أن امرأة واحدة من بين كل 11 بريطانية تصاب بسرطان الثدي .


وهناك عوامل عديدة تلعب دورا في حدوث هذا المرض منها العوامل الوراثية, الخلل الهرموني ما بعد الأربعين من عمر المرأة, السمنة, تناول الدهون بكثرة, قلة تناول الفاكهة والخضروات, الأطعمة الغنية بفيتامين د , قلة التعرض لأشعة الشمس , والتدخين . وفي واقع الأمر فهناك علامات تحذيرية على المرأة الانتباه لها مثل:

  • ظهور أي تضخم أو ورم بأي جزء من الثدي أو تحت الإبطين

  • خروج أي إفراز من الحلمات بصورة غير اعتيادية

  • تغير بشكل, ملمس أو لون الجلد بالثديين

تزداد الإصابة لدى النساء ممن لم يحملن إلا بعد عمر الثلاثين ومن عانين من التهابات مزمنة بالثديين, بينما تقل معدلات الإصابة لدى النساء ممن ارضعن أطفالهن من الثدي ولمدة كافية لا تقل عن 12 شهرا لكل طفل . لحسن الحظ فإن معظم أورام الثدي ليست خبيثة ويؤكد الباحثون في معهد السرطان القومي الأمريكي أن ثمانية من بين كل عشر أورام بالثدي هي أورام حميدة . ويدعو هؤلاء المختصون منذ الشباب إلى إجراء فحص ذاتي لثدييها :

  1. ابتداء من عمر الثلاثين يجب إجراء فحص طبي دوري (عادي ) لدى طبيب مختص كل 3 سنوات .

  2. ابتداء من عمر الأربعين, يجب إجراء هذا الفحص الدوري سنويا وبإمكان طبيبك تقدير مدى حاجتك لإجراء فحص درجة توتر الثدي (ماموجرام Mamogram) وهو فحص بسيط للغاية لا يستغرق أكثر من 15 دقيقة .

  3. ابتداء من عمر الخمسين يجب إجراء فحص تحسس حرارة الثدي (ثيرموجرام) لو وجد حاجة طبية لذلك .

ولتتذكري أن الاكتشاف المبكر لأي أورام بالثديين, يمثل ضرورة صحية بالغة قبل امتداده, وتكون الحالة قابلة غالبا للعلاج .

الأورام السرطانية بالرحم والمبيضين
قد يصيب السرطان عنق الرحم أو (بطانة) جسم الرحم, وكلاهما يمكن أن يصيبا أي امرأة بالغة , غير أن معدلات الإصابة تزداد بشدة بعد عمر الأربعين, كما أن الالتهابات المزمنة بالجهاز التناسلي قد تمهد لمثل تلك الإصابة, كذلك إهمال النظافة الشخصية أو عدم الالتزام بالأخلاقيات والممارسات السوية .


هناك مؤشرات تحذيرية للإصابة أهمها الإفرازات المهبلية غير العادية , النزف المهبلي غير الدوري وخاصة الذي يعقب الاتصال الجنسي (الجماع) . والتشخيص المبكر لمثل تلك الأورام وقبل امتدادها كفيل بعلاج وشفاء كل المصابات بالسرطان المبكر بعنق الرحم, وحوالي 75% من المصابات بسرطان الرحم .


وينصحك المختصون بالفحص الدوري وخاصة عند وجود أي مؤشرات تحذيرية وفي بعض الحالات قد يحتاج الطبيب المعالج إلى إجراء فحص مجهري للخلايا المفرزة من بطانة وعنق الرحم , والموجودة في السائل المهبلي الذي يتم التقاطه بمسحة قطنية وهو اختبار تشخيصي دقيق بنسبة 95 % لسرطان عنق الرحم المبكر , وحوالي 40% لسرطان بطانة الرحم المبكر , وهناك فحوصات أخرى , ويجمع المختصون على أن إهمال المرأة لأي نزيف غير عادي قد يكلفها الكثير !


أما سرطان المبيض فإنه يصيب 10 نساء من بين كل 1000 امرأة أمريكية فوق الأربعين, والتشخيص المبكر يكاد يكون الأمل الوحيد في الشفاء , وعلى المرأة الانتباه إلى المؤشرات التحذيرية والتي تشمل أي آلام غير محددة بالبطن , النزيف الدموي المهبلي غير المعتاد (وخاصة الذي يعقب الحيض) , ومرة أخرى فإن الفحص الدوري بعد الأربعين هو ضرورة لتوقي هذه المخاطر.

التهابات المسالك البولية والتناسلية
يؤكد الخبراء أن امرأة واحدة من بين 3 نساء , تعاني من الالتهابات لمرة واحدة في حياتها على الأقل ! وفي الواقع فإن التركيب التشريحي للمرأة يساعد الميكروبات والجراثيم على الوصول للمثانة البولية وسائر الأجزاء الأخرى . وبعد عمر الأربعين تزداد احتمالية الإصابة بتلك الالتهابات خاصة التهاب المثانة البولية وإهمال تلك الالتهابات قد يؤدي لمضاعفات خطرة .


هل تعانين من التبول المتكرر أو المتقطع أو المصحوب بألم! هل تشعرين بآلام أثناء المعاشرة الزوجية ! هل تعانين من ألم بالبطن أو الخاصرة ! هل تلاحظين تغير لون البول أو رائحته !! هل تلاحظين إفرازات مهبلية غير اعتيادية ! أيضا هناك أعراض أخرى مثل الحمى, الغثيان أو القيء, وقد يحدث الالتهاب دون أعراض ملحوظة , تماما كما يحدث مع نصف مليون امرأة أمريكية كل عام !


الوقاية خير من العلاج وتشمل النظافة الشخصية الدائمة , وعقب المعاشرة الزوجية (الحرص على التبول والتشطيف بدقة). ويوصي الأطباء بعدم التردد في طلب المشورة الطبية عند ملاحظة أي عوارض غير طبيعية ومن البديهي أن العفة الزوجية المتبادلة بين الزوجين تلعب دورا هاما في منع حدوث وتناقل تلك الالتهابات .

الإنجاب وعمر المرأة...
طالما هناك بويضات يتم إفرازها .. فمن الممكن حدوث الحمل والإنجاب , غير أن العلماء يؤكدون أن كافة أنسجة الجسم بما فيها البويضات تبدأ في التشيخ والهرم تدريجيا بعد عمر 35 عاما, كما أن التعرض للعوامل والضغوط البيئية أو الإشعاعات المختلفة قد يؤثر سلبا في صحة البويضة , وهكذا فإن احتمالية التشوهات الجنينية وخاصة (متلازمة داون) تزداد بشدة مع زيادة عمر الأم . كذلك يشير الأطباء إلى أن عضلات الرحم وأنسجته بعد الأربعين قد لا توفر للجنين وضعا ونموا مثاليا , خاصة بعد إنجاب عدد كبير من الأطفال , وقد تمثل الولادة بحد ذاتها خطرا على الأم والطفل وبوجه عام فإن الحالة العامة لصحة الأم والأمراض التي تعاني منها قد تكون الفصل في قرار الإنجاب من عدمه, وهو قرار يحتاج إلى مشورة الطبيب المختص ولو كان الله قد رزق الأم وانعم عليها بالأطفال فمن الأفضل تفادي الإنجاب بعد الأربعين, اللهم إلا إذا كان هناك عوامل اضطرارية تستحق المخاطرة !

الجلد وعمر المرأة..
بمرور السنوات تحدث تغيرات كثيرة بالجلد , منها قلة سماكته تدريجيا, التجاعيد, نقص نشاط الغدد التي تفرز المواد الدهنية المرطبة للجلد, إضافة إلى نقص عدد الأوعية الدموية به, وذلك يؤدي إلى بطء الاستبدال الطبيعي للخلايا التالفة وقد تظهر بقع عليه تسمى ببقع العمر Age spots . وهناك عوامل قد تضر بالجلد كثيرا منها التغذية غير المتوازنة , نظم الحمية غير الصحية , التدخين, والتعرض المبالغ فيه لأشعة الشمس.

 

الأسواق تمتلىء بالمستحضرات التي توهم المرأة بعد الأربعين ببشرة العشرينات ! وهناك من يروج لعمليات جراحية مثل شد الجلد أو حقن مواد تحت البشرة . وينصح الخبراء كل امرأة بضرورة استشارة طبيب مختص قبل استخدام أي من تلك المستحضرات , وهي مشورة لا بد منها إذا كنت تعانين من أي بقع أو زوائد أو (شامة) جلدية مزمنة. والإحصائيات الصحية تشير إلى أن الاستخدام الذاتي لتلك المستحضرات دون مشورة طبية طالما أدى إلى نتائج مأساوية . ونؤكد بأن المشورة يجب أن تكون من الطبيب المختص وليس ممن يسمين بخبيرات التجميل.

الوعي والإدراك..طريقك نحو الصحة !
يبلغ متوسط عمر المرأة الآن حوالي 75 عاما وذلك وفقا لتقديرات منظمة الصحة العلمية, ومعنى وصولك لسن الأربعين أن أمامك ما يقارب 40 عاما أخرى لتستمتعي فيها بالحياة بإذن الله , وربما أمامك الآن محطة مناسبة لإعادة تنظيم حياتك بصورة أكثر توازنا...

  1. وزنك وغذائك

  2. الفحص الدوري ..وقاية وضرورة . مع بلوغك سنوات ما بعد الأربعين ... تحتاجين إلى فحص دوري سنوي على الأقل يشمل بالضرورة فحص العينين .. اطلبي مشورة طبيبك الآن , وبلا تردد .

  3. الرياضة البدنية إن لم تكوني من المنتظمين في ممارسة الرياضة , فلتبدئي الآن ! فالرياضة تحرق الدهون الزائدة , وتعيد لعضلات جسمك قوتها ومرونتها , كما تعيد الكفاءة للقلب والأوعية الدموية وتقلل من نقص كتلة العظام .

  4. إحذري المخاطر ! لا تجعلي للقلق والتوتر حيزا في حياتك ! إجعلي الإيمان ملاذا وقت الضيق, لا تدخني ولا تسمحي للآخرين بالتدخين بالقرب منك لكي لا تتضرري بالتدخين السلبي , كوني قنوعة وهادئة ومن البديهي أنك تدركين مخاطر الكحوليات والعقاقير المهدئة!

  5. هل تحتاجين لهرمونات إحلالية بديلة ERT ! الوحيد القادر على إجابة ذلك التساؤل هو الطبيب المختص . واحذري استخدام حبوب منع الحمل لتنظيم الطمث بعد الأربعين .

الصفحة التالية

البداية

الصفحة السابقة

تالي

البداية

سابق

 


Updated: 18/07/2012