|
ما هو الزكام
أو النشلة !؟
الزكام coryza أو النشلة أو ما تعرف
بالرشح ( وخطأ
بالأنفلونزا flu ) ، أو البرد العام common cold هي التهاب المجاري
التنفسية العلوية URT ، وهي أهم مرض يصيب
الأطفال على الإطلاق ، حيث يتعرض الطفل إلى 3-8 إصابات سنوياً ، وهي أهم
سبب طبي لغياب الأطفال عن مدارسهم ، حيث تسبب آلاف الغيابات والانقطاعات
سنوياً ، ويصرف عليها وعلى علاجها ملايين الدنانير .
متى تحصل النشلة !؟
النشلة هي مرض الشتاء والخريف ، صحيح أنه لم يثبت من الناحية العلمية أن
انخفاض الحرارة يمكن أن يقلل مقاومة الجسم ، ومن ثم زيادة حالات النشلة ،
ولكن الملاحظة العملية تكاد تحصر النشلة في الشتاء ، وخاصة في بدايته
ونهايته ، أي لدى تغير الطقس .
ما هي العوامل التي تساعد على انتشار المرض
!؟
هناك مجموعة عوامل منها :
-
الازدحام :
فكل ازدحام في المدارس والبيوت والمستشفيات ورياض الأطفال وحتى عيادات
الأطباء
( وخاصة إذا طالت مدة الانتظار ، وكانت العيادات ضيقة وغير نظيفة وغير
مهواة ) يزيد من نسبة انتقال المرض من طفل مريض أو من أحد مرافقيه إلى
طفل آخر أو أكثر .
-
الفقر وسوء
التغذية : وما يرافقها من نقص المناعة تعرض أجسام الأطفال للنشلة
وغيرها من الأمراض.
-
تلوث جو غرفة
الطفل بدخان
السجائر
وغيره من الملوثات يزيد قابلية الطفل للإصابة .
-
عوامل نفسية
ومعنوية أخرى : مثل الصدمات النفسية للأطفال يمكن أن تزيد
قابليتهم لهذا المرض وغيره.
ما هي
أسباب النشلة !؟
النشلة هي مرض فيروسي أصلاً ، وهناك أكثر من مائتي فيروس يمكن أن تسبب
المرض ، ولكل فيروس عشرات الزمر الفيروسية المنبثقة عنه ، ومن هنا كانت
الصعوبة في إيجاد لقاحات لكل هذا الكم الهائل من الفيروسات .
هل
النشلة مرض معدٍ !؟
الجواب نعم طبعاً ، فهي شديدة العدوى وخاصة باللمس المباشر .
ما هي طرق العدوى وانتقال المرض ؟
-
التنفس
: حيث ينتقل الفيروس عبر هواء الزفير من شخص مريض إلى آخر سليم (
من هنا قلنا بأن الجلوس في أماكن مزدحمة ، وخاصة إذا وجد أشخاص مدخنون )
هي من أهم طرق انتقال المرض .
-
العطاس
والسعال : حيث ينتقل الفيروس مع الرذاذ المتطاير إلى الأطفال
القريبين .
-
اللمس المباشر
والتقبيل : من هنا يجب منع استخدام حاجات الشخص المريض ومنع
مصافحته وتقبيله .
ما هي أعراض
وعلامات النشلة ؟
فترة حضانة المرض تمتد من 2-5 أيام وقد
تصل إلى أسبوع ، والأعراض تختلف حسب عمر الطفل :
-
ففي الأطفال
الكبار مثلاً : يكون تخرش الأنف مع حكة البلعوم من أبكر الأعراض ،
وغالباً ما يتشكل إحساس لدى الطفل بأنه على وشك أن يصاب بالمرض ، بعد
ساعات يبدأ الأنف بإفراز ضائعات discharges رقيقة ، ثم يبدأ العطاس
.
ولو فحصنا الطفل في هذه المرحلة لوجدنا عنده : حرارة خفيفة إلى متوسطة ،
مع تقرح الحلق ،
وتهيج في ملتحمتي العينين … هذا
في اليوم الأول ، أما في اليومين الثاني والثالث ، فتتحول إفرازات الأنف
إلى ثخينة وقيحية ، ويتطور لديه صداع وإعياء وتعب عام ، ويفقد الطفل
شهيته للطعام ، ويحب الخلود إلى الراحة ، ولا غرابة أن يشكو الطفل من
سعال جاف ليلي سببه ارتداد إفرازات الأنف إلى القصبات أثناء النوم ، ثم
لا تلبث الأعراض أن تتراجع إلى أن تختفي في غضون 5-7 أيام .
-
أما في الأطفال
الصغار والرضع : فأهم عرض هو الحرارة التي قد تكون شديدة إلى حد
الاختلاج أو
( الشمرة ، التشنج ) convulsion وغالباً ما يكون الطفل متهيج irritaable
وغير مرتاح restless قليل النوم والرضاعة ، والتفسير واضح جدا فالطفل
عندما يغلق أنفه بالنشلة يرفض الغذاء ويبحث عن الهواء .
ومن الأعراض المهمة في الأطفال الصغار التقيؤ الذي يلي السعال أحيانا ،
حيث يتخلص الطفل من الإفرازات التي كان قد ابتلعها .
هل هناك
مضاعفات للنشلة !؟
أغلب حالات النشلة تنتهي بدون مخاطر عند الأطفال الأصحاء الذين ترعاهم
أمهات واعيات ، أما الأطفال قليلي التغذية والمناعة والعناية الصحية فلا
غرابة أن تتطور حالاتهم إلى إحدى المضاعفات المعروفة ، مثل:
التهاب الأذن الوسطى ، وذات
الرئة والقصبات ، وربما
الربو
القصبي ، وبدرجة أقل التهاب الجيوب الأنفية.
هل هناك من علاج للنشلة !؟
من المؤكد أن الأهل يطالبون الطبيب بإجراء سريع لوقف معاناتهم هم قبل
معاناة أطفالهم المرضى ، وغالبا ما يفصحون عن رغبتهم في وصف الأدوية ، هذا
إذا لم يكونوا قد وصفوها بأنفسهم وجلبوها معهم إلى الطبيب من الصيدلية
المجاورة لمنزلهم ، أو من بقايا الأدوية الموجودة في ثلاجتهم ، فلقد أحصى
الأطباء أكثر من ثمانمائة مادة دوائية ، كانت قد استخدمت في أرجاء المعمورة
لعلاج هذه الحالة البسيطة .!!!
لكن هل هذا هو التصرف الصحيح والسليم من
قبل الأهل !؟
وإذا
كان الجواب لا ، وهو كذلك بالطبع ، فما هو دور الأهل بالتحديد !؟
إن دور الأهل الأساسي هو في منع حصول المرض أصلا ، فـ
(( درهم وقاية خيرُ من قنطار علاج )) ، وذلك بالاعتناء بصحة الطفل وتغذيته
، وعدم التواجد في الأماكن المغلقة والمزدحمة وغير النظيفة وغير الصحية حتى
لو كانت عيادة طبيب مشهور ، وأن لا يدخنوا أو يسمحوا للمدخنين بدخول غرفته
، وأن لا يسمحوا للأهل والأصدقاء المرضى بحمله وتقبيله ، وأن لا يتسرعوا
بإعطاء الأدوية إلا باستشارة طبيب حاذق ومخلص ، فالعلم لوحده لا يكفي ما لم
يكن محصنا بمخافة الله ، وكذلك الإخلاص وحده لا يحل المشكلة مع طبيب جاهل
.!!!
وما هو دور الطبيب الحاذق المخلص !؟
أن يشخص الحالة المرضية بشكل دقيق ، وأن يصف العلاج المناسب ، الذي يحقق
النفع ولا يسبب الضرر ، مثل : الدواء المخفض للحرارة ، الذي يخفض الحرارة
ويسكن الألم ، ونؤكد هنا على تجنب استخدام أسبرين الأطفال في مثل هذه
الحالة ، لأنه قد يسبب أذية دماغية إذا تزامن مع فيروس الانفلونزا .!
ونشجع إعطاء مغلي البابونج أو الشاي الخفيف المطعم بالليمون والمحلى بالعسل
الطبيعي ، فهو سائل محقق الفائدة ، مستساغ الطعم ، ويكاد يخلو من أية آثار
ضارة .
كما نشجع إعطاء السوائل الخفيفة الدافئة ، كالشوربات وغيرها ، فهي مغذية
ولطيفة ..
أما ما عدا هذا القدر المتفق عليه ، مثل إعطاء المضادات الحيوية ، ومضادات
الحساسية ،
ومزيلات الاحتقان ، ومضادات السعال ، والمقويات ،
والفيتامينات ،
فهذه أمور يقدرها الطبيب الحاذق المخلص ، والأصل فيها الإقلال لا الإسراف …
مع تمنياتنا لأطفالنا الأعزاء بالصحة الدائمة … |