|
س : لماذا كان للنشاط البدني كل هذه
الأهمية بالنسبة للصحة؟
ج
:
إن المواظبة على ممارسة النشاط البدني المعتدل تمثِّل واحدة من أيسر
وسائل تحسين الصحة والمحافظة عليها. وبها يمكن اتِّقاء ومكافحة أمراض معيَّنة
مثل الأمراض القلبية الوعائية، والداء السكري، والسمنة، وتخلخل العظام. وتؤدي
ممارسة النشاط البدني إلى زيادة مستوى الطاقة البدنية، كما تساعد على الحد من
الكرب وتقلِّل من مستويات الكوليسترول غير الصحية وضغط الدم. كذلك فإنها تقلل
من احتمالات التعرُّض لخطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، لاسيِّما سرطان
القولون. ويعزِّز اللعب النشيط والمنتظم نمو الأطفال والشباب البدني ونماءهم
الذهني والنفسي بصورة صحية، ويزيد من الثقة بالنفس وتقدير الذات والشعور
بالإنجاز، كما يستفيد كبار السن من البالغين من تعوُّد ممارسة النشاط البدني
طوال العمر أو استحداث هذه العادة. وهو مهم بالنسبة للتشيُّخ الصحي، وتحقيق
حياة أفضل والاستقلال في شؤون الحياة.
س
: ماذا نعني بالنشاط
البدني؟
ج
:
يعني النشاط البدني تحرُّك الجسم بأية طريقة تؤدي إلى استهلاك الطاقة
(حرق السعرات). ومعناه ببساطة هو الحركة. وأنت عندما تُغذُّ السير، أو تتزحلق
على الجليد، أو تنظف المنزل، أو ترقى السلالم فإنك تتحرك من أجل تحقيق
الصحة.
س :
هل يُعَدُّ نمط الحياة المتَّسم بقلة الحركة مشكلة صحية عمومية
عالمية؟ أليست هناك أولويات أكثر أهمية، لاسيَّما في البلدان
الفقيرة؟
ج
:
إن انعدام النشاط البدني يمثِّل أحد الأسباب الدفينة الرئيسية للوفاة
والمرض والعجز. وتشير المعطيات الأولية المأخوذة من دراسة أجرتها المنظمة حول
عوامل الخطر، إلى أن انعدام النشاط البدني، أو نمط الحياة المتَّسم بقلة
الحركة، هو أحد الأسباب العشرة الرئيسية للوفاة والعجز، على نطاق العالم.
وتحدث سنوياً أكثر من مليوني وفاة يمكن أن تُعزى إلى انعدام النشاط البدني.
كما أن ما يتراوح بين 60% و85% من البالغين في مختلف أنحاء العالم لا يمارسون
النشاط البدني بما يكفي لإفادة صحتهم. وتزيد أنماط الحياة المتَّسمة بقلة
الحركة من جميع أسباب الوفاة، وتضاعف احتمالات الإصابة بالأمراض القلبية
الوعائية، والداء السكري، والسمنة، كما تزيد إلى حد بعيد، من احتمالات
الإصابة بسرطان القولون، وضغط الدم المرتفع، وتخلخل العظام، والاكتئاب
والقلق. وفي مدن العالم النامي السريعة النمو، فإن الازدحام، والفقر،
والجريمة، وحركة المرور، ورداءة الهواء، ونقص المتنزهات وأرصفة الشوارع
ومرافق الرياضة والترفيه والمناطق المأمونة الأخرى، كل أولئك يحول دون ممارسة
النشاط البدني بسهولة. وقد تزايد الإقبال، حتى في المناطق الريفية من البلدان
النامية، على وسائل التسلية المتَّسمة بقلة الحركة مثل مشاهدة التلفزيون. وقد
أدى ذلك، فضلاً عما طرأ من تغيُّرات على أنماط الحياة، إلى زيادة معدلات
الإصابة بالسمنة، والداء السكري، والأمراض القلبية الوعائية. وتتحمَّل
البلدان ذات المداخيل المنخفضة والمتوسطة، العبء الأكبر من آثار هذه الأمراض
وغيرها من الأمراض غير السارية، حيث يحدث 77% من مجموع الوفيات الناجمة عن
الأمراض غير السارية في البلدان النامية. كما أن معدل هذه الأمراض آخذ في
الارتفاع. وسوف يكون لها تأثير متزايد على نُظُم الرعاية الصحية في مختلف
بلدان العالم، وعلى مواردها ونُظُمها الاقتصادية، مما ستضطر معه كثير من
البلدان التي تكافح حالياً من أجل معالجة آثار الأمراض الـمُعْدِيَة وغيرها
من تحديات التنمية، إلى إنفاق مواردها القليلة على التصدي لهذه الأمراض.
س
:
ما هو مقدار النشاط البدني الذي يلزمني القيام به لتحسين صحتي
والحفاظ عليها؟
ج
: إن أي مقدار من النشاط البدني سوف يجعلك
تشعر بتحسُّن. والحد الأدنى اللازم للوقاية من المرض هو ثلاثون دقيقة من
النشاط البدني المعتـدل يوميـاً. ويعني هـذا، إذا كنت ممن يحسبـون السعـرات
الحراريـة، حوالي 150 سعراً يوميـاً. ومع ذلك فإنك تستطيع أن تتحرك من أجل
صحتك، من دون أن تحسب هذه السعرات، وذلك بالطريقة البسيطة التالية: حوالي نصف
ساعة على الأقل من النشاط البدني المعتدل على مدى كل يوم. ويمكن أن يعني هذا
النزول من الحافلة في طريقك إلى العمل، قبل محطة الوصول بمحطتين، لكي تمشي
مدة عشرين دقيقة، على أن تهبط من الحافلة في طريقك إلى المنزل على مسافة محطة
واحدة، لكي تمشي مدة عشر دقائق أخرى. أو أن تقضي عشر دقائق في تنظيف المنزل
مرتين يومياً ثم تركب الدراجة مدة عشر دقائق. أو أن تقضي ثلاثين دقيقة في
اللعب بكرة السلة مع إخوتك أو أخواتك أو أصدقائك أو أطفالك. أما إذا كنت حديث
العهد بالنشاط البدني فيمكنك أن تبدأ بممارسة النشاط البدني مدة عشر دقائق
يومياً على أن تزيد هذه المدة بالتدريج إلى أن تبلغ ثلاثين دقيقة كاملة.
وتذكَّر أن نصف الساعة ليس إلا الحد الأدنى الموصى به. وطبيعي أنه كلما زاد
الوقت الذي تخصِّصه لتحريك جسمك من أجل صحتك، كانت مكاسبك أكبر. المهم أن
تتحرَّك.
س : ما الذي يمكن
عمله؟
ج
:
إن معظم الأمراض غير السارية أمراض تمكن الوقاية منها. ويمكن أن ينقذ
العمل الفردي والحكومي الأرواح وأسباب الرزق. والحرص على ممارسة النشاط
البدني خطوة مهمة نحو التحرُّك من أجل الصحة. ومع ذلك فإن انعدام النشاط
البدني لا يرجع فقط إلى نمط الحياة الذي يختاره الفرد. فتعذر الوصول إلى
المساحات المفتوحة والمأمونة، والمرافق الرياضية والملاعب المدرسية يمكن أن
يجعل التحرُّك صعباً، إن لم يكن مستحيلاً في بعض الأحيان. كما أن سلوك الناس
يتأثـَّر بنقص المعلومات المتعلقة بالنشاط البدني دون قيام الحكومات بتوعية
الجمهور بأخطار أنماط الحياة القُعَدَة المتَّسمة بقلة الحركة. ويمكن أن يكون
للسياسات والبرامج الحكومية أثر كبير على قدرة الناس على إحداث التأثير
المطلوب في صحتهم. ولتعزيز النشاط البدني، ينبغي أن يُولي المجتمع الأولوية
لإنشاء وتطوير المتنزهات والأحياز المفتوحة والهواء النظيف والمياه النقية،
والشوارع المأمونة والجذابة والحياة العامة النابضة بالحياة. وهو أمر يتطلَّب
الالتزام والعمل والتعاون من قِبَل القطاع الصحي وسائر القطاعات مثل النقل
والبيئة والتخطيط العمراني والقضاء. وقد أثبت العديد من المدن والبلدان
إمكانية إيجاد مزيد من الفرص للتحرُّك من أجل الصحة. فالشوارع المحاذية
للأنهار في العاصمة الفرنسية، باريس، مغلقة أمام السيارات في الصيف، من أجل
المشاة، والمتزحلقين، وراكبـي الدراجات الهوائية. وفي العاصمة الكولومبية،
بوغوتا، قرار من البلدية بالسماح بإغلاق الشارع الرئيسي أمام السيارات في
أيام الأحد. وفي العاصمة السويسرية، جنيف، يقوم فرع لجنة الصليب الأحمر
المحلي بتنظيم إعارة الدراجات مجاناً للجمهور طوال فصل الصيف.
س : ما الذي يمكنني أن أقوم
به؟
ج
:
الأمر سهل، ومجاني، ومسلٍّ، وفي متناول الجميع بلا استثناء. فالمشي
الحثيث وركوب الدراجات ليسا سوى وسيلتين اثنتين من العديد من وسائل ممارسة
النشاط البدني. ويمكنك أن تمارس الحركة في المدرسة، أو المنزل، أو مكان
العمل. استخدم السلالم بدلاً من المصعد (على الأقل في حالة النزول). مارس بعض
تمرينات شد الجسم، أثناء جلوسك إلى المكتب أو وقوفك في موقعك أو تحدُّثك
بالهاتف. امش أو اجر أو اركب دراجة إلى الأماكن التي كان يمكن أن تستقل
السيارة أو الشاحنة للوصول إليها. إن كثيراً من الأنشطة التي تستطيع القيام
بها في المنزل مفيدة جداً: كغسل النوافذ وطلاء الجدران، واستخدام المكنسة
الكهربائية أو العادية، أو تقليب تربة الفناء أو جزِّ النجيل. بل إنك تستطيع
أن تمارس النشاط البدني أثناء مشاهدة التلفزيون، مثل: القفز بالحبل (نط
الحبل) أو الخطو، أو ركوب دراجة ثابتة، أو الاضطجاع وتكرار الجلوس والقدمان
ممددتان. إن ما ترمي إليه هو ممارسة النشاط البدني مدة ثلاثين دقيقة على
الأقل كل يوم. حاول الحصول على المعلومات والمشورة من المنطقة التي تعيش فيها
أو في المراكز المجتمعية، أو المستشفيات. أو مراكز الرعاية الصحية، أو قاعات
الألعاب الرياضية، أو النوادي الرياضية.
اعلي
الصفحة

|