متلازمة عسر التنفس الحادة - 2

تولد المرض
 أشعة مقطعية للمرحلة النضحية
متلازمة عسر التنفس تكون مصحوبة بتلف منتشر بالحويصلات الهوائية, وإصابة ببطانة الشعيرات الدموية للرئتين, وتوصف المرحلة المبكرة بالنضحية exudative بينما توصف المرحلة التالية بأنها ليفية تكاثرية fibroproliferative.
 أشعة مقطعية للمرحلة الليفية التكاثرية
ومتلازمة عسر التنفس المبكرة يميزها زيادة نفاذية حاجز الشعيرات بالحويصلات الهوائية مما يؤدي إلى تدفق سائل إلى الحويصلات الهوائية, وحاجز الشعيرات الدموية يتكون من بطانة الأوعية الدموية الدقيقة والبطانة الظهارية للحويصلات الهوائية epithelial lining of the alveoli ولذلك فإن تلف ببطانة الأوعية الدموية (مثل الإنتان sepsis) أو بالبطانة الظهارية للحويصلات الهوائية (مثل شفط العصارة المعدية aspiration of gastric contents) من الممكن أن يسبب متلازمة عسر التنفس الحادة.


وإصابة بطانة الحويصلات الهوائية ينشأ عنه زيادة نفاذية الشعيرات الدموية, وتدفق سائل غني بالبروتين إلى فراغ الحويصلات الهوائية, وإصابة الخلايا المبطنة للحويصلات الهوائية أيضا ينشأ عنه تكون ودمة رئوية.


ويوجد نوعين من خلايا البطانة الظهارية للحويصلات الهوائية, النمط الأول ويشمل 90% من الظهارة الحويصلية وهو يصاب بسهولة, وتلف هذا النوع يسمح بزيادة دخول السوائل إلى الحويصلات وأيضا يسمح بنقص التخلص من السوائل بفراغ الحويصلات, والنمط الثاني من الخلايا يكون أكثر مقاومة للإصابة نسبيا, وأيضا له عدة وظائف تشمل إنتاج خافض للتوتر السطحي surfactant, ونقل الأيونات, وتكاثر الخلايا وتميزها إلى النمط الأول بعد حدوث إصابة للخلايا, وتلف النمط الثاني من الخلايا يسبب نقص إنتاج خافض التوتر السطحي وينشأ عن ذلك إنخماص الحويصلات الهوائية alveolar collapse وتداخل ذلك مع التجدد الطبيعي بأنسجة الرئتين من الممكن أن يؤدي إلى حدوث تليف fibrosis.


 حويصلة مصابة أثناء المرحلة الحادة و حويصلة طبيعية
ويعتقد أن خلايا الدم البيضاء المتعادلة neutrophils تلعب دور هام في حدوث متلازمة عسر التنفس الحادة, والدليل على ذلك يأتي من الدراسات على غسل الشعيبات والحويصلات bronchoalveolar lavage, ونماذج لعينات من الرئة lung biopsy specimens في بداية متلازمة عسر التنفس الحادة, وبالرغم من أهمية الخلايا المتعادلة البيضاء للدم في متلازمة عسر التنفس الحادة فقد تنشأ المتلازمة عند مرضى لديهم نقص بعدد كرات الدم البيضاء, وإعطاء محلول وريدي به العامل المحفز لمستعمرات خلايا الدم البيضاء المتعادلة infusion of granulocyte colony-stimulating factor لمريض بالتهاب رئوي مصاحب للتنفس الصناعي لا يسبب حدوث متلازمة التنفس الحادة, وذلك بجانب أدلة أخرى تجعل العلماء يذكرون أن كرات الدم البيضاء المتعادلة التي تلاحظ, من الممكن أن تكون تفاعلية reactive أكثر من كونها مسبب للمرض.


والحرائك الخلوية cytokines مثل عامل نخر الورم tumor necrosis factor, و اللوكوترايين leukotrienes, ومثبطات الخلايا البالعة macrophage inhibitory factor, ومواد أخرى عديدة, بجانب حواجز ومنشطات الصفائح الدموية لهم أهمية في تنمية متلازمة عسر التنفس الحادة, وعدم توازن بين الحرائك الخلوية المؤيدة للالتهاب proinflammatory والمضادة له anti-inflammatory يعتقد أنها تحدث بعد حدث محرض مثل الإنتان, والدليل من الدراسات على الحيوانات تقترح أن تنمية متلازمة التنفس الحادة قد يروج له الضغط الإيجابي بالمسالك التنفسية الذي يسلم إلى الرئة بالتنفس الصناعي, والذي يسمى بإصابة الرئة المصاحبة للتنفس الصناعي.
 تولد المرض
ومتلازمة عسر التنفس الحادة تعبر عن نفسها كعملية غير متجانسة, فالحويصلات الهوائية الطبيعية نسبيا من الممكن أن تتمدد أكثر, مما يسبب رضح ضغطي barotraumas (استرواح صدري pneumothorax وهواء خلالي interstitial air), والحويصلات الهوائية التي يحدث بها تلف بسبب متلازمة عسر التنفس الحادة قد يحدث لها مزيد من الإصابة بقوة القص التي تحدثها دورة الإنخماص collapse عند نهاية الزفير وإعادة التمدد reexpansion بالضغط الإيجابي مع الشهيق التالي (ويسمى ذلك بالرضح الحجمي volutrauma).


وبالإضافة إلى التأثيرات الميكانيكية على الحويصلات الهوائية, فإن هذه القوى تساعد إفراز حرائك خلوية مؤيدة للالتهاب, مما يزيد الالتهاب والودمة الرئوية سوءا, واستخدام الضغط الزفيري الانتهائي الإيجابي positive end-(xpiratory pressure (PEEP لتقليل الإنخماص الحويصلي, واستخدام حجم المدى الأقل low tidal volumes ومستويات محدودة من الضغوط المالئة للشهيق inspiratory filling pressures, تبدو مفيدة في إنقاص إصابات الرئة الملحوظة التي تصاحب التنفس الصناعي.


ومتلازمة عسر التنفس الحادة تسبب زيادة ملحوظة في التحويلة داخل الرئة intrapulmonary shunt, مما يؤدي إلى نقص أكسجة شديد severe hypoxemia, بالرغم من وجود احتياج لاستنشاق تركيزات أعلى من الأكسجين للحفاظ على الحياة, وأكسجة كافية للأنسجة, ولذلك يتم توظيف الرئة مع استخدام الضغط الزفيري الانتهائي الإيجابي الذي يكون له احتياج دائم, ونظريا فإن مستويات القسم من الأكسجين الموجود في الهواء المستنشق قد يسبب تلف منشر بالحويصلات من خلال الجذر الحر free radical, وإجهاد التأكسد المتعلق, وهذه العمليات تسمى في مجموعها بتسمم الأكسجين, وبصفة عامة فإن تركيز أكسجين أكبر من 65% لفترات طويلة (أيام) من الممكن أن ينشأ عنه تلف منتشر بالحويصلات, وتكون غشاء شفاف hyaline وأخيرا تليف.


ومتلازمة عسر التنفس الحادة تكون مصحوبة بارتفاع ضغط الدم بالشريان الرئوي, وانقباض الشريان الرئوي يساهم في عدم الملائمة بين التهوية والتروية, وهو أحد آليات نقص التأكسج في متلازمة عسر التنفس الحادة, وعودة الضغط بالشريان الرئوي إلى المعدل الطبيعي يحدث بعد الشفاء من متلازمة عسر التنفس الحادة, وحدوث ارتفاع ضغط متزايد بالشريان الرئوي يكون مصحوب بتوقع مصير سيئ لسير المرض.


والمرحلة الحادة لمتلازمة عسر التنفس الحادة تشفى تماما في العادة, و عموما فإنه قليلا ما يحدث تليف متبقي بالرئتين, والذي فيه يكون الفراغ الحويصلي ممتلئ بخلايا متوسطية mesenchymal cells, وأوعية دموية جديدة, ويبدو أن هذه العملية يسهل حدوثها الإنترلوكين (interleukin (IL, وتقدم المرض نحو حدوث تليف من الممكن أن يتوقع حدوثه مبكرا عند وجود مستويات مرتفعة من ببتيد طليعة الكولاجين 3 procollagen peptide III في السائل الذي يتم الحصول عليه بالغسيل الشعيبي الحويصلي, والذي يكون بجانب وجود تليف - عند فحص عينات الأنسجة - مرتبط بمعدلات وفيات مرتفعة.


معدلات حدوث المرض
تفيد الدراسات الحديثة إلى إصابة حوالي 190.000 شخص كل عام في الولايات المتحدة, وفي إنجلترا يصاب حوالي 33.000 سنويا, وفي ألمانيا حوالي 45.000 سنويا, وفي مصر حوالي 42.000 سنويا.


الاعتلالات والوفيات

  • إلى عام 1990 أشارت أغلب التقرير إلى أن نسبة الوفيات بسبب متلازمة عسر التنفس كانت نحو 40-70%, وقد أشارت تقارير أخرى في نفس العام صادرة من إحدى المستشفيات في المملكة المتحدة إلى نسبة وفاة حوالي 30-40%, وقد يرجع الفارق في هذه النسب إلى الفهم الأفضل للإنتان والتغيرات الحديثة في تطبيقات التنفس الصناعي, والتحسن في تقديم عناية ودعم عام أفضل لمرضى الحالات الحرجة, وتزيد الوفيات بسبب متلازمة عسر التنفس الحادة مع التقدم في العمر, وقد أشارت إحدى الدراسات إلى أن نسبة الوفيات بلغت نحو 25% في الفئة العمرية 15-19 سنة, كما بلغن 60% في الفئة العمرية 85 سنة فصاعدا.

  • معظم حالات الوفاة تكون بسبب حدوث إنتان وفشل بأعضاء متعددة.

  • من العوامل التي تساعد في حدوث الوفاة وجود مرض مزمن بالكبد, وحدوث تليف بالرئتين.

  • عدم حدوث تحسن في الوظائف التنفسية خلال الأسبوع الأول يعتبر مؤشر سيئ لسير المرض.

علاقة المرض بالجنس

لا يوجد فارق في الإصابات بين الرجال والنساء.

 

علاقة المرض بالسن
تحدث متلازمة عسر التنفس الحاد في أي عمر, ولكنها تزيد مع التقدم بالعمر, وتكون هذه الزيادة مرتبطة بالأسباب التحتية للمرض


Updated: 29-08-2017

اجعلنا صفحة البداية لك Make Us Your Start Page

جميع الحقوق محفوظة لموقع صحة

All rights reserved Sehha.com

اضفني للمفضلة Add to Favorites