|
الوقاية والعلاج:
ينقسم علاج كثير من الأمراض عادة إلى قسمين ، القسم الأول لا يعتمد على
العلاج الدوائي ، ويسمى عادة تغيير أو تعديل نمط الحياة ، قد يستمر
لفترة قصيرة أو طويلة اعتمادا على النتائج التي يتم الحصول عليها ، وفي
حالة عدم الحصول على النتائج المطلوبة يتم الانتقال إلى القسم الثاني
من العلاج الذي يعتمد على الدواء ، مع عدم إهمال القسم الأول من العلاج
والاستمرار عليه . أن الالتزام بتغيير نمط الحياة يمكن أن يكون
بالإضافة إلى كونه علاجا ، وقاية للناس الذين لديهم استعداد وراثي
للإصابة بارتفاع ضغط الدم أو ممن تجاوزوا الأربعين من العمر ويتعرضون
للإجهاد بشكل مستمر .
تغيير أو تعديل نمط الحياة : يتضمن تغيير العديد من العادات الحياتية
التي أصبحت لا تتناسب مع مرض ارتفاع ضغط الدم ، وفي نفس الوقت يجب أن
لا تتعارض مع المرض الأساس وهو مرض السكري ، والكثير من هذه التغيرات
تتناسب مع علاج مرض السكري أيضا .
-
الوزن : المرضى من أصحاب الوزن الثقيل ، قد يكون
خفضهم للوزن عامل
أساسي ومهم جدا في العلاج وفي السيطرة على ضغط الدم بالإضافة إلى
السيطرة على معدل السكري في الدم عند مستوى جيد ، وخفض الوزن قد يؤخر
استعمال الأدوية لمدة طويلة أو قد يستغني عنها ، كما يمنع من حصول
المضاعفات . يتم ذلك عن طريق تقليل تناول الأطعمة الدسمة المليئة
بالدهون
وممارسة الرياضة بشكل يومي .
-
العادات الغذائية : يعتبر
الغذاء الصحي المناسب عامل مهم جدا في
السيطرة على كلا المرضين . لابد لمريض السكري من الاهتمام بعاداته
الغذائية والوجبات والأطعمة التي يتناولها والتركيز على تقليل
السكريات، أما بالنسبة لمريض السكري وارتفاع ضغط الدم فهناك عادات
غذائية أخرى يجب عليه الاهتمام بها .
-
الابتعاد عن ملح
الصوديوم ، كما ذكرنا في البداية فأن ملح الصوديوم
هو الجزء الرئيسي في ملح الطعام ، فيجب الحذر من استخدام الملح في
الطعام والتقليل منه إلى أقصى حد ، لاعتباره سببا رئيسيا لارتفاع ضغط
الدم ، لكونه يحصر كميات كبيرة من الماء مما يؤدي إلى زيادة حجم الدم
وبالتالي زيادة ضغطه على الأوعية الدموية . جاء في إحدى الدراسات
الغذائية الطبية أن على مريض ارتفاع ضغط الدم عدم تناول أكثر من 2400
ملغم يوميا من الصوديوم ، علما أن محتوى ملعقة صغيرة من الملح هو 2300
ملغم . ويجب التذكير بأن أكثر المنتجات التي تحتوي على الملح هي
الأغذية المحفوظة والمعلبة .
-
لا يعني ضرورة الابتعاد عن الصوديوم ، تجنب الأملاح الأخرى مثل
الكالسيوم والبوتاسيوم واليود والمغنيسيوم . فالدراسات تشير
إلى أن خفض
نسبة الكالسيوم يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم . أما بالنسبة للبوتاسيوم فأن
خفضه سيؤدي إلى عدة مشاكل منها ارتفاع ضغط الدم ، ولابد من زيادة كمية
البوتاسيوم المتناولة عند المرضى الذين يتناولون بعض الأدوية مثل
مدرات البول Diuretics التي تؤدي إلى فقدان البوتاسيوم مع البول .
أما في حالة وجود خلل في عمل الكلية أو أخذ بعض الأدوية التي تؤدي
إلى احتفاظ الجسم بالبوتاسيوم فيجب خفض كمية البوتاسيوم . بالنسبة لليود
فأن نقصه يؤدي إلى مشاكل في الغدة الدرقية . أما
انخفاض المغنيسيوم فقد
لوحظ مع المصابين بالسكري ، بسبب دور المغنيسيوم المساعد في إفراز
الانسولين .
-
هناك الكثير من المواد الغذائية التي تكون غير مناسبة لمريض السكري وارتفاع ضغط الدم ، لابد من التقيد بها لتجنب فقدان السيطرة على أحد
أو
كلا المرضين أو حصول المضاعفات الخطرة . مـن هذه المواد : الدهون ،
والسكريات ، واللحوم الحمراء ومنتجات الألبان الدسمة . لكن مع ذلك فأن
سلة الغذاء مليئة ويمكن لمثل هؤلاء المرضى التعويض عن الأغذية غير
المناسبة لهم ، وعمل نظام غذائي جيد وجديد والانتظام بعادات غذائية
صحية للمحافظة على الصحة والحياة . تتنوع هذه الأغذية من الخضراوات
والفواكه ( عدا ما يحتوي على السكريات ) والبقول واللحوم البيضاء (
السمك والدجاج ) والمكسرات ( غير المالحة ) . يجب التركيز على الأغذية
التي تحتوي على الألياف لكونها مهمة جدا لمريض السكري . كذلك تناول بعض
المنتجات النباتية التي تحتوي على البوتاسيوم كالموز ، والفراولة ،
والطماطم ، والمشمش . بالإضافة إلى نوع الأغذية فالاهتمام بطريقة طهو
الطعام مهم جدا ، فيفضل دائما المسلوق والمشوي لتجنب الدهون . كما أن
وضع أنواع من البهارات مفيد لتجنب وضع الملح .
-
الاعتدال أو التقليل من الكافيين في المشروبات ، لأن كما هو معروف
بأن الكافيين قد يزيد من ارتفاع ضغط الدم وتفاقم أمراض القلب .
بالإضافة إلى أنه قد يسبب
الأرق الذي يؤدي إلى التوتر وبالتالي ارتفاع
ضغط الدم .
-
بالنسبة للمرضى الذين لديهم خلل في عمل الكليتين ، فأن تجنب الملح
مهم جدا ، لأنه كما هو معروف فأن تصفية الملح تتم عبر الكليتين ، وأن
وجود أي خلل فيهما قد يؤدي إلى تجمع الأملاح وبالتالي حصول مشاكل كثيرة
أهمها ارتفاع ضغط الدم .
-
الرياضة : الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني عادة تظهر فيمن
تجاوز الخامسة والثلاثين مـن العمر ، أما الإصابة بالسكري وارتفاع ضغط
الدم معا فتظهر عادة فيمن تجاوز الأربعين من العمر ما لم يكون مريض
السكري أصلا مصابا بارتفاع ضغط الدم . لذلك فأن ممارسة الرياضة
المناسبة شيء ضروري جدا كعلاج تكميلي لهذين المرضين ، وذلك لعدة أسباب
:
-
السيطرة على معدل السكر في الدم
-
السيطرة على ضغط الدم
-
خفض الوزن
-
المساعدة في زيادة سرعة هضم الطعام وحرق المزيد من
السعرات الحرارية
.
-
تحريك الدورة الدموية .
أن اختيار الرياضة المناسبة شيء مهم جدا ، لأن الإصابة بالسكري وارتفاع
ضغط الدم قد يؤديان إلى الإصابة بأمراض القلب ، لذلك فالرياضة المجهدة
تكون في بعض الأحيان ذات تأثير سلبي على المريض . والرياضة يجب أن
تتناسب مع عمر المريض وقابليته البدنية ، ولابد أن تكون مستمرة وتفضل
أن تكون بشكل يومي . من أحسن أنواع الرياضة التي يمكن للمريض ممارستها
المشي لنصف ساعة يوميا ، أو استعمال الدراجة الثابتة مع بعض الحركات
الارضية . يجب تجنب الألعاب الثقيلة كرفع الأثقال لأنها قد تؤثر على
شبكية العين ، أو الركض لمسافات طويلة
أو تسلق المرتفعات لأنها مجهدة
للقلب . كما أن إجراء بعض الفحوصات على العين والأعصاب والقلب والكلى
مهم جدا للتأكد من كون الرياضة المختارة لا تؤثر على وظائف هذه الأعضاء
.
لابد للذين يمارسون الرياضة أن تكون لديهم معرفة بأعراض انخفاض السكر
في الدم ، حتى يتجنبون حصول مثل هذه الحالات عند ممارستهم الرياضة .
-
الإقلاع عن
التدخين وتعاطي الكحول : لما لهاتين العادتين السيئتين
من أضرار مباشرة على صحة الفرد ، والتأثير المباشر على
الرئتين والقلب وارتفاع ضغط الدم وانخفاض
المناعة ، والتأثير المباشر في
استقلاب
الدواء .
-
الابتعاد عن الضغط النفسي
والإجهاد والتوتر : تؤدي هذه العوامل
جميعا إلى الإصابة بالسكري وارتفاع ضغط الدم وتفاقم المرضين وحصول
المضاعفات الخطرة . لذلك من واجب أي عائلة أحد أفرادها مصاب بأحد
المرضين أو كلاهما مراعاة الجانب النفسي وتوفير سبل الراحة له . على أن
لا ينسى أي مريض دوره المهم في تجنب مثل هذه العوامل . فأخذ قسط من
الراحة يوميا ، وعدم القلق ، والابتعاد عن كل ما يؤدي إلى التوتر ،
خطوات تساعد في السيطرة على ضغط الدم والسكري .
كما هو ملاحظ ، فأن كلا المرضين يشتركان في العلاج الذي لا يعتمد على
الدواء ، بالإضافة إلى وجود أمراض أخرى تشترك معهما في هذه الخطوات ،
لذلك لابد من مراعاة النقاط السالفة الذكر قبل بدء العلاج وخلاله
واعتبارها جزء أساسي من العلاج ، لتجنب حصول المضاعفات أو تدهور المرض
. وكلمة أخيرة في هذا المجال ، أن الاعتدال في أي شيء ضروري ومهم جدا ،
فالاعتدال في الغذاء والرياضة يساهم بشكل كبير في العلاج . والأمل كبير
في أن يقلل هذا النوع من العلاج من كمية الأدوية الموصوفة وبالتالي
تقليل الآثار الجانبية والتكلفة المادية المترتبة على هذه الأدوية . |